أحمد بن محمد مسكويه الرازي
72
تجارب الأمم
بموضعه وخندق عليه . ذكر ما احتال به طاهر عليهما حتى اختلفا ثمّ إنّ طاهرا دسّ إليهما قوما ، فكانوا يأتون العسكرين جميعا بالأخبار الباطلة والأراجيف الكاذبة بأنّ محمدا قد وضع العطاء لأصحابه وقد أمر لهم من الأرزاق بكذا وكذا ، ولم يزل يحتال في وقوع الاختلاف والشغب بينهم حتّى اختلفوا ، وقاتل بعضهم بعضا ، فأخلوا خانقين ورجعوا عنها من غير أن يلقوا طاهرا . وتقدّم طاهر حتّى نزل حلوان ، فلم يلبث طاهر بعد دخوله حلوان إلَّا يسيرا حتّى أتاه هرثمة بن أعين بكتاب المأمون والفضل بن سهل يأمرانه بتسليم ما حوى من المدن والكور إليه والتوجّه إلى الأهواز وفتحها . فسلَّم ذلك إليه وأقام هرثمة بحلوان فحصّنها ووضع مسالحه ومراصده في طرقها وجبالها . [ 81 ] وتوجّه طاهر إلى الأهواز . المأمون يتسمّى أمير المؤمنين وفى هذه السنة لمّا انتهى إلى المأمون قتل علىّ بن عيسى ، تسمّى بأمير المؤمنين وسلَّم عليه الفضل بذلك ، وصحّ عنده الخبر بقتل طاهر عبد الرحمان بن جبلة الأبناوى وغلبته على عسكره ، فدعا الفضل بن سهل وعقد له على المشرق من جبل همذان إلى جبل سقنان [ 1 ] والتبّت طولا ومن بحر فارس إلى بحر الديلم [ وجرجان ] [ 2 ] عرضا وجعل له عمّاله ثلاثة آلاف
--> [ 1 ] . كذا في الأصل . وما في الطبري ( 11 : 841 ) : سقينان . [ 2 ] . زيادة من آ والطبري ( 11 : 841 ) .